الشيخ محمد النهاوندي

45

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بها ؟ فقال أويس : افّ لهذه القلوب التي قد خالطها الشكّ فما تنفعها العظة « 1 » . قيل : إنّ العرب كانوا يقتلون البنات لعجز البنات عن التكسّب ، ولأنّ فقرها ينفّر أكفاءها عن تزويجها ، فيحتاجون إلى تزويجها بغير أكفائها ، وهو عار شديد « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ] وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) ثمّ لمّا وصف سبحانه قتل الأولاد بالذنب الكبير ، أردفه بذكر بعض الكبائر التي منها الزنا بقوله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ولا ترتكبوه أبدا إِنَّهُ كانَ فعله فاحِشَةً شديدة القباحة وَساءَ سَبِيلًا سبيله ، وبئس طريقا طريقه ، فانّه موجب لاختلال الأنساب وهيجان الفتن وشيوع الفساد . وعن الباقر عليه السّلام - في حديث - قال : « وَساءَ سَبِيلًا وهو أشدّ الناس عذابا ، والزنا من أكبر الكبائر » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي عليهم السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في وصيته له : « يا علي ، في الزنا ست خصال ؛ ثلاث منها في الدنيا ، وثلاث في الآخرة ، فأمّا التي في الدنيا : فيذهب بالبهاء ، ويعجّل الفناء ، ويقطع الرزق . وأمّا التي في الآخرة : فسوء الحساب ، وسخط الرحمن ، والخلود في النّار » « 4 » . وروى بعض العامة عن بعض الصحابة : « إياكم والزنا ، فانّ فيه ستّ خصال ؛ ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة ، فأما التي في الدنيا : فنقصان الرزق ، ونقصان العمر ، والبغض في قلوب الناس . وأما الثلاث التي في الآخرة : فغضب الربّ ، وشدّة الحساب ، والدخول في النّار » « 5 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) ثمّ ذكر سبحانه قتل النفس المحترمة التي هي أكبر الكبائر العملية بقوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها بوجه من الوجوه إِلَّا بِالْحَقِّ المقرّر في الشرع المطهّر من القصاص والحدّ والدفاع .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 154 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 196 - 197 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 3 : 190 . ( 4 ) . الخصال : 321 / 3 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 266 / 824 ، تفسير الصافي 3 : 190 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 5 : 170 ، تفسير روح البيان 5 : 154 .